أرشيف بيانات النور

مدونة عبارة عن أرشيف لبيانات النور للامام المهدي ناصر محمد اليماني للبيان الحق للقران الكريم لتيسير البحث لاولي الالباب من البشر اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد

الخميس، 7 يناير 2010

بعد التصديق اظهر عند البيت العتيق


الإمام ناصر محمد اليماني
21 - 01 - 1431 هـ
07 - 01 - 2010 مـ
19 : 09  PM
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدّي خاتم الأنبيّاء والمُرسلين وآله الطيبين الطاهرين، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..
أخي السائل، عليك أن تعلم أنّ ظهور المهديّ المنتظر للبشر جهرةً هو من بعد التّصديق عند البيت العتيق للمُبايعة الجهريّة على الحقّ وما فعلت ذلك عن أمري، وبالنسبة للنّاس فإنّ الذي على الحقّ ويدعوا إلى الحقّ كان حقاً على الله أن ينصره فيدافع عنهُ، 
تصديقاً لقول الله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يحبّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} 
صدق الله العظيم [الحج:38]
ما لم يرجو المؤمن الشهادة في سبيل الله؛ ولكن الذين يريدون الشهادة في سبيل الله يحبّون الجنّة فهم لها مُستعجلون، أفلا يعلمون أنّ بقاءهم على قيد الحياة حتّى يُشاركوا في إعلاء كلمة الله وحتّى يتحقق الهدف فتكون كلمة الله هي العُليا هو خيرٌ لهم ولأمّتهم؟
وذلك لأن موتهم خسارة على الإسلام والمُسلمين؛ بل هو خيرٌ لهم من أن يتمنوا الشهادة من بادئ الأمر، وذلك لأن الهدف لم يتحقق حتّى إذا تحقق الهدف فصارت كلمة الحقّ هي العليا في العالمين ومن ثمّ يموتون على أسرّتهم، فإنّ هذا من فاز فوزاً عظيماً ، وسوف يدخله الله الجنّة فور موته فيجد أن أجره عند الله هو أعظم من الذي تمنى الشهادة من بادئ الأمر قبل أن يتحقق في حياته إعلاء كلمة الله، أفلا يعلم أنّ أجره قد وقع على الله مادام في سبيل الله فيدخله جنّته فور موته وليس شرطاً أن يقتل في سبيل الله، 
وقال الله تعالى:
{وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثمّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ}
صدق الله العظيم [النساء:100]
فما دامت هجرته إلى الله وحياته من أجل الله فلا ينبغي للمؤمن أن يحبّ الحياة والبقاء فيها إلا من أجل الله ، وليس مفتوناً بحبّ الدّنيا، وكذلك أريد من كافة أنصاري أن لا يتمنوا الشهادة في سبيل الله إلا من بعد تحقيق الهدف فيهدي الله بهم البشر ويبلّغون البيان الحقّ للذكر ، ويتمنون أن يكونوا سبب الخير للبشر ، وليس سبب المصيبة ؛ لأنّ قتلهم مصيبةٌ على من قتلهم وسوف يدخله الله النّار فورَ موته ، ويدخل من قُتل منهم فور موته جنّته، ولكنّ الله لم يأمرنا بقتال النّاس حتّى يكونوا مؤمنين؛ بل نحن دُعاة مهديّون إلى
الصراط ـــــــــــــــــــــ المستقيم
نطمح في تحقيق السلام العالمي بين شعوب البشر ورفع الظلم عن المُسلم والكافر ونتبع ما أمرنا الله في مُحكم كتابه أن نبرّ الكافرين الذين لا يقاتلونا في ديننا ، ونقسط فيهم ونكرمهم ونحترمهم ونقول لهم قولاً كريماً ونُخالقهم الأخلاق الحسنة فنُعامل الكافرين كما نُعامل إخواننا المؤمنين ثمّ ننال محبة الله إن فعلنا، إن الله لا يخلف الميعاد، 
تصديقاً لقول الله تعالى:
{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يحبّ الْمُقْسِطِينَ}
صدق الله العظيم [الممتحنة:8]
فلم يأمرنا الله أن نُعلن العداء على الكافرين؛ بل أمرنا الله أن نبرّهم ونقسط إليهم إن أردنا أن ننال حُبّ الله وقربه ونعيم رضوان نفسه.
فما بالكم يا معشر المؤمنين تتمنون أن تُقاتلوا الكافرين حتّى يحقق الله لكم ما ترجون؟
 أفلا تجعلون نظرتكم كبيرة؟
 فهل خلقكم الله من أجل الجنّة ؟
وذلك مبلغكم من العلم التفكير في الجنّة والحور العين؛ بل قولوا: اللهم لا تبلونا بقتال النّاس برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم إن هُداهم لهو أحبّ إلينا من أن نُقتلهم أو يقتلونا اللهم فحقق لنا هُدى النّاس وليس سفك دمائهم أو يسفكون دماءنا، وإن اعتدوا علينا وأجبرونا على قتالهم فحقق لنا ما وعدتنا وانصرنا عليهم نصراً عزيزاً مُقتدراً إنّك لا تخلف الميعاد.
ولكنكم للأسف يا معشر المؤمنين تتمنون الشر للنّاس أن يقتلونكم لكي تدخلوا الجنّة فتسببتم في مصيبةٍ لهم فأدخلهم الله النّار وأدخلكم الجنة؛ بل هم في النّار سواء قتلتموهم أو قتلوكم! إذا أنتم لا تفكرون إلا في الجنّة.

ويا معشر المؤمنين، أفلا أدلّكم على نعيمٍ هو أعظمُ من جنّة النّعيم؟

وهو أن تسعوا إلى تحقيق نعيم رضوان نفس الله على عباده، أفلا تعلمون أنّهم حين يقتلونكم فيدخلكم الله جنّته فور قتلكم ولكنّ والله الذي لا إله غيره ولا معبوداً سواه ما حققتم السعادة في نفس ربّكم وأنكم جلبتم إلى نفس الله الحسرة على عباده الكافرين، وقد علمكم بذلك في محكم كتابه
وقال الله تعالى:
{وَاضْرِ‌بْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْ‌يَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْ‌سَلُونَ (13) إِذْ أَرْ‌سَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْ‌سَلُونَ (14) قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ‌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّ‌حْمَـٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15) قَالُوا رَ‌بُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْ‌سَلُونَ (16) وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (17) قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْ‌نَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْ‌جُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُ‌كُم مَّعَكُمْ ۚ أَئِن ذُكِّرْ‌تُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِ‌فُونَ (19) وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَ‌جُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْ‌سَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرً‌ا وَهُم مُّهْتَدُونَ (21) وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَ‌نِي وَإِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِ‌دْنِ الرَّ‌حْمَـٰنُ بِضُرٍّ‌ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ (23) إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (24) إِنِّي آمَنتُ بِرَ‌بِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ‌ لِي رَ‌بِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَ‌مِينَ (27) وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ (28) إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ (32)}
صدق الله العظيم [يس]
فانظروا يا أحباب قلبي المُسلمين وتدبّروا وتفكّروا كيف أنّ الله أدخل عبده المقتول في سبيله فور موته جنّته وقال الرجل الذي قتله قومه لأنّه يدعوهم إلى اتّباع المُرسلين وعبادة الله وحده لا شريك له ثمّ قاموا بقتله:
{وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَ‌جُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْ‌سَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرً‌ا وَهُم مُّهْتَدُونَ (21) وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَ‌نِي وَإِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِ‌دْنِ الرَّ‌حْمَـٰنُ بِضُرٍّ‌ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ (23) إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (24) إِنِّي آمَنتُ بِرَ‌بِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ‌ لِي رَ‌بِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَ‌مِينَ (27)}
صدق الله العظيم
فانظروا لقول الرجل بعد أن أدخله الله جنّته فور قتله:
{قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ‌ لِي رَ‌بِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَ‌مِينَ (27)}
صدق الله العظيم،
فسوف تجدون أنّ الرجل سعيدٌ جداً لأنّ الله أكرمه فنعمه فأدخله جنّته بغير حساب، ولكن هل كذلك ربه سعيد في نفسه؟
كلا وربّي أن ربّي حزين وليس سعيداً بسبب كفر عباده بالحقّ من ربّهم فيهلكهم فيدخلهم ناره من غير ظُلمٍ،
وقال الله تعالى: 
{قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ‌ لِي رَ‌بِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَ‌مِينَ (27) وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ (28) إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ (32)} 
صدق الله العظيم [يس]
إذاً يا معشر المؤمنين يا من تحبون الله الحُبّ الأعظم من جنّته ومن الحور العين ومن كُل شيء فكيف تهنؤون بالجنّة والحور العين وربّكم ليس سعيداً في نفسه؟
أفلا ترون ما يقول في نفسه من بعد أن يهلك عباده الكافرين بسبب الاعتداء عليكم فيدخلكم جنّته فإذا أنتم فرحين بما أتاكم الله من فضله وتستبشرون بالذين لم يلحقوا بكم من خلفكم أن لا خوفاً عليكم ولا أنتم تحزنون؛ ولكن الله حزين في نفسه فهل حققتم السعادة في نفس الله؟
فوالله الذي لا إله غيره ولا معبودٌ سواه إن كنتم تريدون أن تحققوا السعادة في نفس الله فلا تتمنوا قتال الكافرين لتسفكوا دماءهم ويسفكون دماءكم، وإن أُجبرتم فاثبتوا واعلموا أنّ الله ناصركم عليهم، إنّ الله لا يخلف الميعاد.
ولكنّي أرى سفك الدماء هو أمنيتكم من أجل الجنّة، ولكنكم حتّى ولو كنتم على الحقّ فلن تتحقق السعادة في نفس حبيبكم الله ربّ العالمين حتّى تهدوا عباده فيدخلهم في رحمته معكم ومن ثمّ تتحقق السعادة في نفس الله، إن كُنتم تحبون الله فلا تتمنوا أن يقتلكم الكافرين لتفوزوا بالشهادة ولا تتمنوا قتل الكافرين فإنّ ذلك لا يجلب إلى نفس الله السعادة حتّى ولو كنتم على الحقّ، وما أريد قوله لكم هو أن لا تتمنوا أن تقتلوا الكافرين ولا تتمنوا أن يقتلوكم فإن ابتليتم فاثبتوا، ولكنّي أراكم تتمنون ذلك وتعيشون من أجل ذلك فيريد أحدكم أن يُقتل في سبيل الله وسوف يحقق الله له ذلك وأصْدِقِ الله يصدقك؛ ولكن أفلا تسألون عن حال ربّكم سُبحانه فهل هو فرحٌ في نفسه بما حدث؟
كلا وربّي وقد أفتاكم الخبير بحال الرحمن من محكم القرآن وعلمتكم أنّه ليس فرحاً بذلك برغم أنه راضٍ عنكم ولكنّه ليس فرحاً في نفسه بما حدث أن أهلك عباده الكافرين بسببكم وفاءاً لما وعدكم إن الله لا يخلف الميعاد، فإذا تدبّرتم في هذه الآيات المُحكمات سوف تجدون أن ما أقوله لكم هو الحقّ وسوف تجدون حالكم بالضبط كحال ذلك الرجل الذي قتله قومه فأدخله الله جنّته فور قتله فجعله ملكاً كريماً من البشر أحياءً عند ربّهم يُرزقون فرحين بما أتاهم من فضله كما تعلمون ذلك في محكم الكتاب، ولكنكم لا تسألون عن حال الله فهل هو كحالكم فرحٌ مسرورٌ أم أنه حزينٌ وغضبانٌ ومُتحسرٌ على عباده الكافرين الذي أهلكهم من شدة غيرته على عبده المؤمن حبيب الرحمن الذي قال لقومه:
{قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْ‌سَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرً‌ا وَهُم مُّهْتَدُونَ (21) وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَ‌نِي وَإِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِ‌دْنِ الرَّ‌حْمَـٰنُ بِضُرٍّ‌ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ (23) إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (24) إِنِّي آمَنتُ بِرَ‌بِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ‌ لِي رَ‌بِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَ‌مِينَ (27) وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ (28) إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ (32)}
صدق الله العظيم [يس]
فإذا تدبرتم وتفكرتم فسوف تجدون أن هذا الرجل فرحٌ مسرورٌ وكذلك جميع الشهداء في سبيل الله فرحين.
وقال الله تعالى:
{لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَ‌بِّهِمْ يُرْ‌زَقُونَ (169) فَرِ‌حِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُ‌ونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُ‌ونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّـهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ‌ الْمُؤْمِنِينَ (171)} 
صدق الله العظيم [آل عمران]

فهذا حالكم بعد أن يدخلكم جنّته فيصدقكم ما وعدكم إن الله لا يخلف الميعاد، ولكن تعالوا لننظر حال الله في نفسه فهل نجده فرحاً مسروراً؟

وللأسف لم أجده في الكتاب فرحاً مسروراً؛ بل مُتحسراً وحزيناً. و يقول:
{يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ (32)} 
صدق الله العظيم [يس]
إذاً يا أحباب الله، إن ربّي لن يكون سعيداً ومسروراً في نفسه حتّى يجعل النّاس أمّةً واحدةً على صراط ٍمستقيم فيدخلهم في رحمته جميعاً ثمّ يكون ربّي فرحاً مسروراً في نفسه، وعليه فإنّي أشهدكم وأشهدُ الله وكفى بالله شهيداً أنّي الإمام المهديّ قد حرّمت على نفسي جنّة ربّي حتّى يتحقق لي النّعيم الأعظم من جنّته وهو أن يكون من أحببت راضٍ في نفسه وليس مُتحسراً على عباده، فكيف يتحقق ذلك ما لم يهدي الله بالمهديّ المنتظر أهل الأرض جميعاً فيجعلهم أمّة واحدة على صراطٍ مُستقيم؟
فيتحقق النّعيم الأعظم من جنّته أن يكون الله راضٍ في نفسه وليس مُتحسراً على عباده الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدُنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صُنعاً فيهديهم الله بالمهديّ المنتظر فيحقق له هدفه الذي يحيا من أجل تحقيقه، وذلك هو سرّ المهديّ المنتظر الذي يهدي الله من أجله أهل الأرض جميعاً فيجعلهم أمّةً واحدةً على صراطٍ مُستقيمٍ.
تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَلَوْ شَاء ربّك لآمَنَ مَن فِي الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعاً}
صدق الله العظيم [يونس:99]
{قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجّة الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}
صدق الله العظيم [الأنعام:149]
{وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَكُمْ أمّة واحدة}
صدق الله العظيم [المائدة:48]
{وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}
صدق الله العظيم [النحل:9]
{وَلَوْ شَآءَ الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى}
صدق الله العظيم [الأنعام:35]
{وَلَوْ شِئْنَا لأَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا}
صدق الله العظيم [السجدة:13]
{وَلَوْ أَنَّ قُرءَاناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى؛ بل لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأْسِ الَّذِينَ ءَامَنُوا أَن لَوْ يَشَآءُ الله لَهَدَى النّاس جَمِيعاً وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِن دَارِهِمْ حتّى يأتي وَعْدُ الله إِنَّ الله لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ}
صدق الله العظيم [الرعد:31]
اللهم إنّي إليك أبتهل أن لا تهلكهم بقارعة لكي تظهر عبدك ولكن اهدهم إلى الصراط المستقيم إنك على كُل شيئاً قدير برحمتك يا أرحم الراحمين وذلك ما أرجوه من ربّي إن ربّي سميع الدُعاء .
فكونوا رحمةً للعالمين يا أنصار المهديّ المنتظر، واعلموا إنّما ابتعث الله جدّي مُحمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - رحمةً للعالمين .
ويا معشر المُسلمين، أقسمُ بالله العظيم الغفور الرحيم ذو العرش العظيم من يحيي العظام وهي رميم أنّي الإمام المهديّ المنتظر خليفة الله ربّ العالمين عبد النّعيم الأعظم ناصر محمد اليماني ولم يجعل الله حُجتي عليكم في القَسم ولا في الاسم ولكن في العلم لعلكم تتقون .
أفلا تعلمون أنه يأتي للمُكرمين من اسمين اثنين في الكتاب فأنتم تعلمون أن نبيّ الله إسرائيل أنه ذاته نبيّ الله يعقوب عليه الصلاة والسلام وآله المُكرمين والتابعين للحقّ من بني إسرائيل، وأنتم تعلمون أن نبيّ الله أحمد هو ذاته نبيّ الله مُحمد خاتم الأنبيّاء والمُرسلين صلّى الله عليه وعليهم أجمعين وعلى آلهم الطيبين الطاهرين وعلى التابعين للحقّ إلى يوم الدين.
أخوكم في الدّم من حواء وآدم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

بيان ميقات الظل


الإمام ناصر محمد اليماني
21 - 01 - 1431 هـ
07 - 01 - 2010 مـ
13 : 02  AM
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اليس الشمس هي التي تجلي وتظهر النهار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم وسلامُ على المُرسلين والحمدً لله رب العالمين
أخي الكريم بارك الله فيك وثبتك على الصراط المُستقيم وسؤالك هو كما يلي :
اليس الشمس هي التي تجلي و تظهر النهار ؟
فلماذا قال الله تعالى والنهار اذا جلاها ؟ 
والجواب عليك بالحق ذلك الميقات هو من بعد الظُلمة وقبل ظهور النهار ويُسمى الظلّ والظلّ هو ميقات ما بعد الفجر وقبل ظهور ضُحى الشمس
ولذلك قال الله تعالى:
{وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا}
أي إذا جلى الظُلمة ولكن تعلم أن الظُلمة تتجلى قبل ظهور النهار فيعقُب اليل الظلّ وهو بسبب إقتراب النهار من الشرق وظهور ضحاها .
وميقات الظلّ يستمر من بعد الفجر وينتهي بشروق الشمس،
ولو وجه علماء الفلك مناظيرهم نحو الشرق في هِلال الشهر الذي تُدرك فيه الشمس القمر لشهدوا هلال أول الشهر في الشرق بسبب الإدراك والشمس إلى الشرق منه
تصديقاً لقول الله تعالى :
{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4)} 
صدق الله العظيم [الشمس]
فأما قوله تعالى :
{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3)}
صدق الله العظيم
فذالك الإدراك عند الشرق فتكون الشمس إلى الشرق من هلال الشهر الجديد في أول الشهر وليس في اخره
وأما قول الله تعالى :
{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا}
صدق الله العظيم
فذلك هو الإدراك عند الغروب ولذلك يغرب القمر قبل غروب الشمس برغم ميلاده وكذلك تكون الشمس إلى الشرق منه وذلك لان البيان لقول الله تعالى:
{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا}
أي أدركته فتقدمته شرقاً وهو يتلوها من ناحية الغرب برغم أن القمر يجتمع بالشمس في العرجون القديم فينفصل عنها شرقاً والإدراك هو أن يحدث العكس تماماً فيتلوها بسبب ميلاد القمر من قبل الإقتران ولنبينه لقوم يعلمون وسلامُ على المُرسلين والحمدً لله رب العالمين .
أخوك الإمام المهدي ناصر محمد اليماني
ـــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 1 يناير 2010

بيان قصة العبد الصالح وموسى وبيان قول الله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى}..


الإمام ناصر محمد اليماني
15 - 01 - 1431هـ 
01 - 01 - 2010 مـ
02:31 صباحاً
ــــــــــــــــــــ

قصة العبد الصالح وموسى 
وبيان قول الله تعالى: 
{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى}..
ــــــــــــــــــــ
بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..
أخي الكريم (علاء الدين)، جعلكَ الله من الموقنين وبصَّركَ الله بالبيان المبين لذكر العالمين. 
وبالنسبة للسؤال الأول، فقلت:
(أريدك ان تحدثني عن الخضر عليه السلام).
ومن ثمّ يردّ عليك المهدي المنتظر:
إن الذين قالوا إنّ اسمه الخضر يقولون على الله ما لا يعلمون، فإنه لا يُعلَم باسمه ومن يكون، حتى كليم الله موسى عليه الصلاة والسلام لا يعلم ما اسمه ولم يشهره الله إجابةً لطلب عبده أن لا يشهره للناس حتى لا يبالغوا فيه بغير الحقّ فيدعونه من دون الله كونه تعلَّم منه العلم كليمُ الله ورسوله موسى عليه الصلاة والسلام، ولم يخبر الله نبيّه موسى عليه الصلاة والسلام عن اسم هذا العبد ولا عن عنوانه شيئاً حتى يذهب إليه، بل أمره الله أن يذهب ليتعلم العلم مع عبدٍ من عبادِه الصالحين، فقال:
"ربي وما اسمه وأين أجده وفي آي قرية هو؟".
ولم يفتِ اللهُ نبيّه موسى عليه الصلاة والسلام بأي شيءٍ عن هذا العبد لا عن اسمه ولا عن قريته ولا عن محرابه الذي يجده فيه وذلك إجابةً لطلب عبده من ربّه أن لا يشهره لأحدٍ حتى لا يعظِّمونه بغير الحقّ فيدعونه من دون الله، ولذلك أمر الله نبيّه موسى عليه الصلاة والسلام أن يأخذ معه حوت (سمك) وحيث يبعثه الله فلينتظر الرجل في ذلك المكان،
وقال الله تعالى:
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60) فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61)} 
صدق الله العظيم [الكهف].
ولحكمةٍ إلهيةٍ حتى لا يرى موسى وفتاه الجهة التي يأتي منها العبد الصالح، فحين وصلا مجمع البحرين أَويا إلى الصخرة ليأخذا لهما قسطاً من الراحة وناما إلى ما شاء الله، وأثناء نومهما بعث الله الحوت من الوعاء الذي فيه المتاع وهو وعاء مفتوحٌ ذو شناق تحمله الأيدي، المهم إن الله بعثه أثناء نومهم وهما لا يعلمان لأنهما نائمان،
وقال الله تعالى:
{فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61)} 
صدق الله العظيم.
والبيان الحقّ لقول الله تعالى:
{نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61)}
صدق الله العظيم،
أي نسيا حوتهما أن يتفقداه بعد أن قاما من نومهما بل حملا متاعهما وذهبا مواصِلَيْنِ سفرهما حتى أصابهما التّعب والنَّصَب 
{فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا}
[الكهف:62]،
ولكن الله أفتانا أين ذهب الحوت، إنه بعثه واتخذ سبيله في البحر:
{فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61)}
صدق الله العظيم [الكهف].
لأنكم قد تظنون أن أحدهم شاهد المعجزة بأنّ الله بعث الحوت واتخذ سبيله في البحر سربا وفتاه كان يشاهد هذه المعجزة إن الله بعث الحوت واتخذ سبيله في البحر عجباً!
فكيف ينسى شيئاً مثل هذا يحدث أمام عينيه ثمّ لا يكلّم به نبيّ الله موسى عليه الصلاة والسلام؟!
بل الله أخبرنا ما صنع بالحوت:
{فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61)} 
صدق الله العظيم.
ومن ثمّ حين قام بتفتيش وعائَهما ليخرج غداءهَما، افتقدا السمك فإذا هو ليس بموجودٍ في الوعاء الذي فيه المتاع فقال: 
{قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا}
صدق الله العظيم [الكهف:63].
وكلام الرجل إلى قول الله تعالى:
{قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ}،
والفتوى من الله جاءت مباشرة لنا وقال:
{وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا} 
صدق الله العظيم.
أما هما فلا يعلمان ما حدث، وإنما آخر رؤيةٍ للحوت هو منذ أن فتّش الوعاء فأخرج لهما متاعاً قبل نومهما عند الصخرة وكان موجوداً في الوعاء وأكلا من متاعِهما وناما وهو موجودٌ في الوعاء، وبعد أن قاما أخذا وعاء المتاع فواصلا الرحلة، ولكن أثناء نومهما بعث الله الحوت فاتخذ سبيله في البحر سربا، والحكمة من نسيانِه هو للتمويهِ عن الجهة التي سوف يأتي منها الرجل الصالح حتى إذا ارتدا على آثارهما قصَصَاً علّه وقع من الوعاء أثناء الرحلة من بعد أن انطلقا من عند الصخرة، المهم إن نبيّ الله موسى لم يأتِ إلا والرجل عند الصخرة ولم يعلم نبيّ الله موسى من أيِّ جهة أقبل منها الرجلُ الصالحُ حتى لا يُخمِّنا القرية التي أقبل منها، وانقضت الحكمة للتمويه عن المنطقة التي يأتي منها الرجل الصالح حتى إذا جاء موسى عليه الصلاة والسلام والرجل الصالح عند الصخرة حيث كانا علم إنه هو، وإن الحوت قد بعثه الله عند الصخرة علامةَ المكان الذي يجد فيه الرجل الصالح، ولم يسأله نبيّ الله موسى عن اسمِه لأنَّ الله نهاهُ عن ذلك بل أقرأَه السلامَ وطلب مِنهُ مُباشرةً أن يتَّبِعه فيعلِّمَه مما علَّمه الله،
وقال الله تعالى:
{فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا (65) قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68)} 
صدق الله العظيم [الكهف].
ثم ردَّ عليه نبيّ الله موسى عليه الصلاة والسلام:
{قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} 
صدق الله العظيم [الكهف:69].
ومن ثمّ شرط عليه الرجل الصالح:
{قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} 
صدق الله العظيم [الكهف:70].
ولكن لو صبر موسى ولو على واحدة لأصبح نبيّ الله موسى أعلم من الرجل الصالح وبما أن الرجل الصالح هو أعلم من موسى ولذلك حكم بالنتيجة من قبل الرحلة والصحبة:
{قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا}
صدق الله العظيم [الكهف:68].
ولذلك كان يُذكّر نبيّ الله موسى الذي لم يصبر ويقول له الرجل الصالح:
{أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا}
صدق الله العظيم [الكهف:72].
ولكن نبيّ الله موسى اعتذر في المرة الأولى:
{قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} 
صدق الله العظيم [الكهف:73].
ولكن موسى بعد مقتل الغلام قد حكم على نفسه وقال:
{قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا}
صدق الله العظيم [الكهف:76].
حتى إذا سأله المرّة الثالثة، قال:
{قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا}
صدق الله العظيم [الكهف:78].
وعلى كلّ حالٍ تبيَّن لنا إن الرجل لم يكن من الأنبياء والمرسلين بل من عباد الله الصالحين.
تصديقاً لقول الله تعالى:
{فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا}
صدق الله العظيم [الكهف:65].
أي عبدٌ من عبادِ الله الصالحين وذلك لكي لا تحصروا العلم والتكريم للأنبياء من دون الصالحين، وأمّا المفيد من القصة فسبق التفصيل في ذلك في عدة بيانات.
وأما البيان لقول الله تعالى:
{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثمّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى(11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ ربّه الْكُبْرَى (18)} 
صدق الله العظيم [النجم].
{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1)}
وإنما ذلك نجمٌ إذا هوى فوق الأرض تفجَّر منه الشرر؛ وهو جهنّم.
تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النّجم الثَّاقِبُ (3)} 
صدق الله العظيم [الطارق].
وذلك قسمٌ لتعظيمِ شأنِ هذا النّجم، وأما جواب القسم هو قول الله تعالى:
{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)} 
صدق الله العظيم [النجم].
وأما البيان لقول الله تعالى:
{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى}، 
ويقصد جبريل عليه الصلاة السلام.
وأما البيان لقوله تعالى:
{ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى}
أي ذو عظَمةٍ وضخامةٍ في الخليقةِ بالأفق الأعلى فتَنزَّل فاستوى إلى رجل سويّ بين يدي محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم،
{ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى}
أي دنا من الرسول فمد إليه يده يجُرُّه إليه،
{فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى}
وهي المسافة بين جبريل والنّبيّ ولم تكن ثابتةً نظراً لأنّه كان يجُرُّه إليه ويطلقه،
{فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى}
أي أوحى الله إلى عبده ما أوحى جبريل عليه الصلاة والسلام إلى نبيّه. 
وأما قول الله تعالى:
{مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى}،
أي ما تكلم إلا بالحقّ محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - من إن جبريل تَنَزَّلَ عليه من ربّه بهذا القرآن العظيم.
وأما قول الله تعالى:
{أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى}
أي أتجادلونه على شيء حقيقة رجل سوي تَنزَّل من السماء فشاهده رأي العين.
وأما البيان لقول الله تعالى:
{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14)}
أي شاهد محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - الملَكَ جبريل عليه الصلاة والسلام نزلةً أخرى ولكن بصورته الملائكيّة حين وصلا إلى سدرة المنتهى ليلة الإسراء والمعراج، فتحول الملكُ جبريل إلى مخلوقٍ عظيمٍ فخرَّ ساجداً لله ربّ العالمين، فإذا بالله يرحب بنبيّه من وراء الحجاب وهي سدرة المنتهى. 
أما البيان لقول الله تعالى:
{عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى}،
فذلك بيانٌ جليٌ وصفَ لكم ضخامة هذه السدرة الكُبرى، فهي أكبر شيءٍ خلقَه الله في الكتاب لأنها حجابُ الربّ، وبرغم إنَّ الجنّة عرضُها كعرضِ السماوا ت والأرض ولكنّ السدرة هي أكبر منها، 
ولذلك قال الله تعالى: 
{عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى}. 
وأما البيان لقول الله تعالى:
{إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى}،
أي ما يغشى من نور الله فيشرق من وراء السدرة،
وأما قول الله تعالى:
{مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى}،
أي ما زاغ عن الحقّ وما طغى وما كلمكم إلا بالحقّ بما شاهد بعين اليقين من آيات ربّه الكُبرى، ولكنه لم يُشاهد ربّه جهرةً سُبحانه بل شاهد من آيات ربّه الكُبرى ليلة الإسراء والمعراج إلى سدرة المنتهى وكلّمه الله تكليماً وشاهد من آيات ربّه الكُبرى ولم يشاهد ذات ربّه لأنه كلّمه من وراء حجابه (سدرة المُنتهى) وهي من ضمن الآيات الكبرى التي شاهدها، ومن الآيات الكبرى الجنّة وحملة العرش الثمانية هم من أكبر خلق الله في العبيد في الحجم، ولم يشاهد محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ذات ربّه ليلة الإسراء والمعراج،
بل قال الله تعالى:
{لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ ربّه الْكُبْرَى} 
صدق الله العظيم.
وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..
أخو (محمد علاء الدين) وجميع الأنصار السابقين الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
ـــــــــــــــــــــ