أرشيف بيانات النور

مدونة عبارة عن أرشيف لبيانات النور للامام المهدي ناصر محمد اليماني للبيان الحق للقران الكريم لتيسير البحث لاولي الالباب من البشر اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد

الأربعاء، 10 أكتوبر 2007

بيان يا عجبي ممن يلتمسون الرحمة من العباد !!


الإمام ناصر محمد اليماني
28 - 09 - 1428 هـ
10 - 10 - 2007 مـ
58 : 08 AM
ـــــــــــــــــــــــــــ

يا عجبي ممن يلتمسون الرحمة من العباد ..!!
رضي الله عن المبايعين 
لتكون كلمة الله هي العليا في العالمين..
ـــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}
صدق الله العظيم [المائدة:54]
يا معشر الأنصار قلباً وقالباً أولي الألباب الذين يُبايعون مَنْ عنده علم الكتاب، نُجّيتم من العذاب ولكم في نفس الله الحُبّ ولكم منه الثواب، وألبسكم لباس التقوى نور الرضوان فأمدكم بروح منه رضوان نفسه النعيم الأعظم وريحان القلوب، وغفر لكم جميع ذنوبكم، وألقى في قلوب المُسلمين حبّكم لأنّكم أحببتموني فاتّبعتموني فأحبكم وأصلح بالكم فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن أصدقتم الله يصدقكم وينفعكم صدقكم يوم لقائه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، فلا تُبالغوا في إمامكم فتغالوا فيه بغير الحقّ فتدعونني من دون الله فتظلمون أنفسكم ثم لا أغني عنكم من الله شيئاً، فأتبرأ منكم وأكفر بعبادتكم كما سوف يتبرأ جميع الأنبياء والمُرسلين والمُقربين ممن يُسألون الشفاعة من عذاب الله فلا يتجرؤون أن يُحاجوا الله عنهم يوم القيامة ولا يغنوا عنهم من عذاب الله شيئاً ثم في النّار يُسجرون.
واعلموا بأنّ الله يُجيب دعوة الداعي في الدُنيا والآخرة ولو أن الكافرين دعوا ربّهم لأجابهم ولكنهم يتوسلون إلى الملائكة من خزنة جهنّم لكي يدعون الله بظنّهم أن دعوتهم مُجابة عند ربّهم، ولو أستجاب الملائكةُ لطلب الكافرين فدعوا ربّهم أن يُخفف عنهم يوماً من العذاب لكان الجواب أن يلقي الله المُتشفعين في النّار مع الكافرين، ولكن الملائكة يعلمون أنه لا ينبغي لهم الشفاعة بين يدي الله لعباده من العذاب لذلك كان جواب الملائكة للكافرين قالوا لهم:
{فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ}.
ويقصد الملائكة بقولهم للكافرين:
{فَادْعُوا} 
أي ادعوا ربّكم هو أرحم بعباده منّا لأنه أرحم الراحمين. ويقصد الملائكة بقولهم:
{وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ}
أي الكافرين الذين يدعون من دون الله عبادَه أن يشفعوا لهم عند ربّهم وذلك هو الضلال. 
وقال الله تعالى :
{وَقَالَ الَّذِينَ فِي النّار لِخَزَنَةِ جهنّم ادْعُوا ربّكمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (49) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۚ قَالُوا فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50)}
صدق الله العظيم [غافر]
ولكن الكافرين مُبلسون من رحمة ربّهم يائسون أن يرحمهم لذلك يتوسلون الرحمة من عباده، أفلا يعلمون بأنّ الرحمة من صفات ربّهم وهو أرحم الراحمين فكيف يتوسلون الرحمة من عباده وهو أرحم الراحمين؟ 
حتى إذا خرجوا من نار جهنّم ليشربوا من ماء حميم يشوي الوجوه وبئس الشراب ومن ثم يدع الكفار عبادَ الله الصالحين في الجنان :
{وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النّار أَصْحَابَ الجنّة أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ}
صدق الله العظيم [الأعراف:50]
فهل وجدتم يا من تريدون الشفاعة من عباد الله المُقربين بأنّهم أرحم بالكافرين من ربّهم؟ 
فهل تجرؤون؟ 
فقد رأيتم جوابهم فقد جعل الله قلوبهم قاسية على أصحاب النّار لعل أصحاب النّار يلتمسون الرحمة من ربّهم فيسألونه بحق رحمته التي كتب على نفسه أن تشفع لهم من غضبه عليهم وهو أرحم الراحمين، وهُنا الموطن الحقّ في الدُعاء، ثم لا ينكر الله اسمه وصفته في نفسه بأنّه حقاً أرحم الراحمين، ثم يجيبهم إن سألوا ربّهم مُخلصين له الدُعاء من دون عباده، فقد رأيتم في القُرآن بأنّ الله أجاب دعاء طائفة من الكافرين من أصحاب الأعراف من الذين ماتوا من القرى قبل أن يبعث إليهم الرُسل ومن معهم من الذين لم ييأسوا بعد من رحمة الله ولم يدعوا عباده من دونه، فانظروا هل أجاب الله دُعائهم؟ 
وقال الله تعالى :
{وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الجنّة أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النّار قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49) وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النّار أَصْحَابَ الجنّة أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50)}
صدق الله العظيم [الأعراف]
فانظروا إلى الذين دعوا ربّهم من أصحاب الأعراف مُلتمسين رحمته أن يقيهم عذاب ناره، 
وقالوا :
{وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النّار قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}
وذلك لأنهم مُنكرون على الكافرين من كفرهم في الدنيا بأنّ الله لم ينل المؤمنين برحمته وأنهم على ضلال مٌبين، 
وقالوا مخاطبين الكفار:
{أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ}
وحتى إذا ذكروا رحمة ربّهم كلمهم الله من وراء حجابه تكليماً، وقال:
{ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ}
ثم انظروا إلى الكفار فحتى بعد أن رأوا أصحاب الأعراف قد أدخلهم الجنّة فلا يزالون عُميان عن الحقّ كما كانوا في الدُنيا بل أضل سبيلاً، إذ كيف يرون أصحاب الأعراف قد أدخلهم الله برحمته الجنة ومن ثم نجد الكافرين لا يزالون يلتمسون الرحمة من عباد الله الصالحين! 
وقالوا:
{أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ}
فهل وجد الكفار الرحمة عند العباد الذين هم أدنى رحمةً من أرحم الراحمين؟ 
ويا عجبي ممن يلتمسون الرحمة من العباد إنهم يائسون من رحمة أرحم الراحمين!
ويا معشر الأنصار لقد وعظتكم وقلت لكم قولاً بليغاً يدركه أولو الألباب ويُصدقون من عنده علم الكتاب ويرجون الرحمة من الله والثواب ويرجون أن ينجّيهم برحمته من العذاب وأن لله الشفاعة جميعاً فيتشفعون برحمته من غضبه وعذابه ثم تغلب رحمته غضبه في نفسه فيرضى ويغفر ويرحم إنهُ عفو يحب العفو والغفران، ولكن أكثر النّاس لا يعلمون وهم من عفوه ورحمته يائسون كما يئس الكفار من أصحاب القبور، أفلا يعلمون بأنّ الله كتب على نفسه الرحمة في الدُنيا والآخرة عهداً لعباده الذين يؤمنون برحمة ربّهم. 
وقال أرحم الراحمين :
{وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ ربّكمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
صدق الله العظيم [الأنعام:54]
وكذلك كتب الرحمة على نفسه يوم القيامة. 
وقال تعالى :
{قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}
صدق الله العظيم [الأنعام:12]
ومن لا يؤمن برحمة الله ويئس منها ويدعو عباده الذين هم أدنى رحمة من أرحم الراحمين فلن ينال عهد رحمته ولن يغني عنه عباده المٌقربون ولا يتجرؤون أن يسألوا رحمته للكافرين بل يقولون كما قال المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام :
{إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
صدق الله العظيم [المائدة:118]
فلم يتجرأ على الشفاعة بل رد الشفاعة لمن هو أرحم من المسيح عيسى ابن مريم بعباده، وأرحم من محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم – بعباده، وأرحم من المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني بعباده، ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين بل أرحم بعبده من الوالد بولده. 
وقال نوح عليه الصلاة والسلام مناجٍ ربه :
{رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحقّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ}
صدق الله العظيم [هود:45]
فهذا نوح يقول يا رب إن ابني من أهلي وأنت أحكم الحاكمين ولكن الله بيّن لهُ أنه ليس ابنه بل ثمرة عمل غير صالح بسبب خيانة زوجته مع أحد شياطين البشر من الذين لا يلدون إلا وهم فُجّارٌ كُفارٌ من الذين شملتهم دعوة نوح عليه الصلاة والسلام، ويريد الله أن يُطهر الأرض منهم تطهيراً كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، ولكنكم رأيتم ردّ الله إلى نوح وكأنه صار في نفس الله شيء من نوح بسبب دعوته 
وقال :
{إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}
صدق الله العظيم [هود:46]
فأدرك نوح بأنّه قد أصبح في نفس ربه شيء بسبب سؤاله لربه لشيء ليس له به علم 
وقال :
{قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ}
صدق الله العظيم [هود:47]
وأما سبب الرد الجلف من رب العالمين إلى رسوله نوح وذلك لأن الله قد أفتاه من قبل أن يصنع السفينة وقال له بأنّه لن يؤمن له من قومه إلا من قد آمن وحتى لو لبث فيهم ألف سنة أخرى وذلك لأنهم قد صاروا جميعاً من ذُريات الشياطين، 
ثم قال نوح :
{رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27)}
صدق الله العظيم [نوح]
ثم وعد الله نوح بالإجابة وأنه سوف يغرقهم أجمعين وعليه أن يصنع السفينة، ثم أمره أن لا يخاطبه في الذين ظلموا وإنهم مغرقون أجمعون، ولكن لماذا أوحى الله إلى رسوله بالأمر بأن لا يُخاطبه في الذين ظلموا وأنه سوف يغرقهم أجمعين فلا يذر على الأرض منهم دياراً واحداً إجابة لدعوة نوح؟ 
وقال : 
{رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27)} 
ولكني أكرر وأقول: 
لماذا يأمر الله رسوله نوح بالأمر أن لا يُخاطبه في الذين ظلموا برغم أن الهلاك إجابة لدعوة نوح على الكافرين؟ 
فهل تعلمون لماذا ؟ 
وذلك لأنه يعلم بأنّ ولده سوف يكون من المغرقين معهم وأن نوح سوف تأخذه الشفقة والرحمة بولده وسوف يُخاطب الله في شأن ولده مُخالفاً أمر ربه الذي أوحى إليه من قبل 
في قوله تعالى: 
{وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37)} 
صدق الله العظيم [هود]
ولكن الشفقة والرحمة بولده أجبرته على مخالفة الأمر 
{وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} ، 
ولكن نوح خاطب ربه في شأن ولده وفتنته الرحمة والشفقة بولده فتناسى أمر ربه ألا يعلم بأنّ الله هو أرحم الراحمين؟ 
لذلك وجدتم الردّ من الله على نوح كان قاسياً:
{فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} 
ولكن نوح أدرك بأنّه تجاوز الحدود في شيء لا يحيط به علماً، وأن الله صار في نفسه شيء من عبده ورسوله نوح عليه الصلاة والسلام بسبب تجاوزه الحدود في مسألة لا يحيط بها علماً، ولأن نوح أدرك ما في نفس ربه عليه من خلال الرد القاسي لذلك 
قال :
{قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِه عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} 
صدق الله العظيم [هود]
ويدرك مدى خطابي هذا الراسخون في العلم بمعرفة ربّهم، وإنما يخشى الله من عباده العُلماء بمعرفة عظمة ربّهم فيقدرونه حق قدره فلا يدعون من دونه أحداً.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..
أخوكم الإمام ناصر محمد اليماني.
ـــــــــــــــــــــــــــ

61 لسنة 2007 : وحيّ التفهيم هو مباشرة من الحيّ القيّوم إلى القلب..


الإمام ناصر محمد اليماني
28 - 09 -1428 هـ
10 - 10 - 2007 مـ
37 : 08  AM
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وحيّ التفهيم هو 
مباشرة من الحيّ القيّوم إلى القلب..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين ، ثم أمّا بعد..
إلى حبيبي الذي يُدعى محب المهدي المنتظر الحقّ لقد جاءك من ربّك الحقّ فلا تكن من المُمترين، وأما سؤالك كيف علمتُ بمكان التابوت وما فيه ومن حوله فلن تُصدّقني لو افترضنا بأنّه قد علمني بمكانه جبريل!
بل لن تُصدّقني حتى لو افترضنا بأن الله كلّمني تكليماً من ورائي الحجاب فأخبرني بمكان التابوت وما فيه ومن حوله!
فلن تُصدقني لو افترضنا ذلك بل أعلم بأنك سوف تقول سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ومن ثم تذهب إن استطعت إلى اليمن ثم إلى محافظة ذمار ثم إلى قرية الأقمر غربي حورور ثم تدخل الكهف الذي فيه بناء وهو بجانب بيت شخص يُدعى محمد سعد والكهف من تحت بيته بعدة أمتار بل يجعل في الكهف بعض الأحيان القصب وداخل الكهف يوجد بناء قديم إلى جوانبه وفتحة الكهف غرباً تميل إلى الشمال قليلاً لذلك تقرضهم ذات الشمال وذلك لأنهم في فجوة منه بذات الشمال يا محب المهدي، وكلبهم أحمر باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم يا محب المهدي قبل أن أخبرك بعظمة طولهم وضخامة أجسادهم إذاً لوليت منهم فراراً ولملئت منهم رعباُ عظيماً يا محب المهدي، وذلك لأنهم من الأمم الأولى من الذين كانوا يتعمرون من ألف سنة وأكثر وليست أجسادهم كأجسادنا بل زادهم الله علينا بسطةً في الخلق، فهم من أمّة وُجِدت قبلنا بثمانية عشر ألف سنة يا محب المهدي، وأظنّني بيّنت لكم هذا الرقم الحقّ من القرآن العظيم وفصّلت لكم تفصيلاً ثم لا يؤمن بأمري إلا قليلٌ، وأما محب المهدي فلا يزال سقيماً في نفسه يريد أن يعلم الحقّ فهل ناصر محمد اليماني هو حقّاً المهدي المنتظر أم أنه من المهديين الكاذبين أو الضالين من الذين وسوست لهم الشياطين.
وأنا المهدي المنتظر، أقسم بالله الواحد القهّار الذي يرسل السماء علينا مدراراً ويجعل لنا جنات ويجعل لنا الأنهارَ؛ الذي يولج الليل في النّهار؛ الذي يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار؛ الذي ثوابه الجنّة وسجنه النّار، الذي يعلم الجهر وما خُفي من الأسرار؛ الذي إليه ترجع الأمور ويعلم ما تخفي الصدور وإليه النشور؛ الله لا إله إلا هو الواحد القهّار بأني أنا المهدي المنتظر خليفة الله على البشر من أهل البيت المُطهر الحقّ من ربّكم، فلا أتغنى لكم بالشعر ولا مُساجع بالنثر بل الحقّ من ربّكم، ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، فإن أبيتم أظهرني الله عليكم في ليلةٍ واحدةٍ بالكوكب العاشر فقد أدركت الشمس القمر آية للمهدي المنتظر في أول الشهر، ولا يزال كثيرٌ من الذين اطّلعوا على أمري في ريبهم يتردّدون، وكثيرٌ منهم عن أمري معرضون واتّخذوا هذا القرآن مهجوراً، وكثيرٌ منهم قوماً بورا ولم يجعل الله لهم نوراً وكأنهم أمواتُ وليسوا أحياءً فلا حياة لمن تُنادي، أو كأنهم صُمٌّ بكمٌ تولوا عن أحدكم، فهل يسمعون الداعي من ورائهم فيلتفتون إلى ورائهم؟
بل لن يلتفتون فجربوا.
تصديقاً لقول الله تعالى:
{فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدّعاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (52)} 
صدق الله العظيم [الروم]
ويا أسفي على المسلمين وعلمائهم كأسف يعقوب على يوسف ولكنها لن تبيض عليهم أعيني من الحزن فكيف آسى على قومٍ أخاطبهم بكتاب الله الذي هم به مؤمنون وأفصّل لهم تفصيلاً مُستنبطاً الحقائق من القرآن العظيم ثم لا يصدقوني شيئاً؟
أو أنهم لا يوقنون مُذبذبين لا كذبوا ولا صدقوا، فبأي حديث بعده تؤمنون؟
ولكنكم بالقرآن العظيم يا معشر المسلمين تزعمون بأنكم به مؤمنون ثم لا تُصدّقون مهديكم الحقّ الذي لا يُخاطبكم إلا من القرآن العظيم ثم لا تصدقون، لبئس ما يأمركم به إيمانكم بالقرآن العظيم.
ولم يجعل الله حُجتي عليكم القسم ولا الاسم بل العلم لقوم يعلمون أدعوا النّاس إلى الحقّ إلى صراط مستقيم، على بصيرةٍ من ربّي أنا ومن اتّبعني من النّواب الدّاعين والمُبشرين للمسلمين الذين كانوا للمهدي المنتظر ينتظرون حتى إذا جاءهم بالحقّ فهم عن الحقّ صامتون ولا يزالون في ريبهم يتردّدون حتى يرون العذاب الأليم ثم يقولون: إنا بمهدينا مؤمنون. فنقول الآن بعد أن وقع القول عليكم فأهلك أعدائه وعذبكم عذاباً شديداً، يَضعْنَ من شدة الفزع الثكالى حملهن فكيف تتقون إن كفرتم يوم يجعل الولدان شيباً؟
فلماذا لا تصدقون إمامكم الحقّ الناصر لكم ولنبيّكم الذي جعل الله في اسمه حقيقة خبره وعنوان أمره:
(ناصر محمد اليماني)،
فواطأ الاسم الخبر، ذلك اسم المهدي المنتظر من أهل البيت المُطهر يا معشر السنة الذين يكفرون بأمري هم وأصحاب محمد الحسن العسكري والذي جعلوا ميلاده من قبل القدر في الكتاب المُسطر، وكان أمر الله قدراً مقدوراً، وخبّؤني في سرداب سامراء!
فليُخرجوا مهديهم من السرداب إن كانوا صادقين.
وتا الله لا يجدون غير الخفافيش معشعشة فيه فلا يزالون في سردابٍ مظلمٍ ولا أظنّ من كان في سردابٍ مظلمٍ أن يشاهد البدر ولو كان وسط السماء، أم إنهم يتّبعون ربّما محمد الحسن العسكري في سرداب سامراء!
بل ضلّ عنهم ما كانوا يفترون. وما ينبغي للمهدي أن تلده أمّه منذ أكثر من ألف عام قبل الظهور بل تلده أمّه بقدر مقدور في الكتاب المسطور من قبل الظهور بسبعة وثلاثين عاماً ثم يظهر لكم عند المشعر الحرام للمُبايعة من بعد الحوار والتصديق يظهر لكم عند البيت العتيق الإمام 
(ناصر محمد اليماني).
وأما سؤالك يا محب المهدي عن وحيّ التفهيم فإنه مباشرة من الحيّ القيّوم إلى القلب،
كمثل قوله تعالى:
{وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً}
صدق الله العظيم [الأنبياء:78-79]
وذلك هو وحيّ التفهيم من ربّ العالمين ألهَمَ سليمان الحُكمَ الحقّ بين المُختصمين عند والده داوود عليهم الصلاة والسلام. فكن من الموقنيين يا محب المهدي واتّبعني أهدك سبيل الرشاد على بصيرةٍ من ربّي ولا تتبع الذين يقولون على الله ما لا يعلمون بالظنّ فإن الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً، فإن اتّبعت أهوائهم بعد الذي جاءك من العلم فسوف تعلم معهم بأي منقلب ينقلبون الذين يقولون على الله ما لا يعلمون فضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم مهتدون، وما أطاعوا أمر الله بل أطاعوا أمر الشيطان الرجيم الذي حذرهم منه ربّ العالمين وقال:
{وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ أنّه لَكُمْ عَدُوٌّ مبين (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (169)} 
صدق الله العظيم [ البقرة ]
ولكن الله حرم أن نقول عليه مالم نعلم.
وقال الله تعالى:
{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ ربّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الحقّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سلطاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (33)} 
صدق الله العظيم [الأعراف]
ثم تتبعون حديث مفترى يقول:
[كلّ مجتهد مصيب]،
بمعنى عليه أن يقول على الله ما لم يعلم وهو مجتهد!
إن أخطأت فلي أجرٌ وإن أصبت فلي أجران!!
بل أجره نار جهنّم ذلك بأن زلّة عالمٍ زلةَ عَالَمٍ بأسره، بل الحديث الحقّ الذي يتطابق مع حديث الله في القرآن العظيم لأنه حديث رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:
[من قال لا أعلم فقد أفتى]،
وذلك إذا كان يهمه الأجر والمغفرة فإذا اتّقى الله لأنه لا يعلم ويخشى أن يقول على الله ما لا يعلم وقال للسائل لا أعلم فقد أفتى بمعنى أنه حصل على أجر مُفتي.
والسلام على من اتّبع الهادي إلى الصراط المستقيم الإمام ناصر محمد اليماني..
ـــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 9 أكتوبر 2007

60 لسنة 2007 : ناصر اليماني يدعوا العُلماء إلى الحوار عبر الإنترنت العالمية..


الإمام ناصر محمد اليماني
27 - 09 - 1428 هـ
09 - 10 - 2007 مـ
59 : 05  AM
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ناصر اليماني يدعوا العُلماء 
إلى الحوار عبر الإنترنت العالمية..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين على أمور الدُنيا والدين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمُرسلين إلى النّاس كافة، وعلى جميع رُسل الله في الأولين والآخرين، وعلى من تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، ثمّ أما بعد..
يا معشر علماء الأمّة إني أدعوكم إلى الحوار للعودة إلى كتاب الله وسُنة رسوله لجمع شملكم وتوحيد صفكم، وأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون مستنبطاً الحُكم الحقّ والقول الفصل من كتاب الله، وأُحقُّ الحقّ وأبطل الباطل الذي أضافته اليهود عن رسول الله كذباً، ولن أستطيع إقناعكم ما لم تعتصموا بحبل الله جميعاً، فإن أبيتم فستظلّون على تفرقكم وفشلكم. وكيف أستطيع إقناعكم بالحقّ ما لم تستجيبوا إلى داعي الحقّ وهو الرجوع إلى كتاب الله؟
وتالله لا أعلم بحلٍّ لجمع شتاتكم غير ذلك، فإنكم قد وقعتم في ما نهاكم الله عنه وفرقتم دينكم شيعاً وكلّ حزبٍ بما لديهم فرحون. ولكن حزب الله ليس إلّا واحداً، وهم من كانوا على ما كان عليه مُحمد رسول الله والذين معه قلباً وقالباً ولا يقولون على الله ورسوله غير الحقّ.
فتعالوا لننظر بمَ استمسك به مُحمد رسول الله والذين معه
وقال تعالى:
{وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170)} 
صدق الله العظيم [الأعراف].
وقال تعالى:
{فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44)}
صدق الله العظيم [الزخرف].
وقال تعالى:
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)}
صدق الله العظيم [الحجر].
ويا معشر علماء الأمّة، ألا ترون بأن الذكر المحفوظ حجّة الله على محمدٍ رسول الله إن لم يعمل به ويُبلّغ النّاس به، وكذلك حجّة الله على المُسلمين إن اتخذوا هذا القرآن مهجوراً واستمسكوا بما خالف هذا القرآن جملةً وتفصيلاً؟
غير أني لا أكفر بسنّة رسول الله الحقّ التي إمّا توافق هذا القرآن أو لا تخالف هذا القرآن، ولو لم أجد لبعض الأحاديث برهاناً في القرآن فيجب عليّ الأخذ به ما دام روي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وإن كان حديث مُفترى فليس علي إثمُ شيءٍ بل إثمه على من افتراه. أما إذا وجدت الحديث قد خالف لما أنزله الله في القرآن فجاء مُخالفاً للآيات المحكمات البيّنات ومن ثمّ آخذ به فقد كفرت بهذا القرآن العظيم واتبعت أحاديث فريقٍ من الذين أوتوا الكتاب من الذين حذّرنا الله منهم وحذّر رسوله، أولئك فريق تظاهروا بالإسلام كذباً فصدّوا عن سبيل الله بأحاديثٍ ما أنزل الله بها من سُلطان.
وقال تعالى:
{وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحقّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109)}
صدق الله العظيم [البقرة].
وقال تعالى:
{يَا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيات اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ۗ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (101)} 
صدق الله العظيم [آل عمران].
وقال تعالى:
{يَا أيّها النّاس قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن ربّكم وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا (174) فأمّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (175)}
صدق الله العظيم [النساء].
يا معشر علماء أمّة الإسلام، لقد تفرّقتم إلى أحزابٍ وشيعٍ وقد جعلني الله حكماً بينكم بالحقّ، وربّما يأتي في بعض خطاباتي أمرٌ موجود من قَبْلُ عند بعض طوائفكم وتنكره طائفةٌ أخرى، ثمّ يزعم بعض الجاهلون بأني أنتمي إلى مذهب هذه الطائفة غير أنه لو يتتبع خطاباتي لوجد بأني أخالفها في أمرٍ آخر ويوجد هذا الأمر عند طائفةٌ أُخرى.
يا معشر علماء الأمّة، إنما أنا حكمٌ بينكم بالحقّ فيما كنتم فيه تختلفون من أمور دينكم، ولا ينبغي لي أن أستنبط حكمي من غير كتاب الله ذلك بأني لو استنبطت حكمي من السُّنة لما استطعت أن أقنعكم بالحكم الحقّ، ذلك بأن الذين لا يوافق هواهم الحكم الحقّ سوف يطعنون في الحديث الحقّ وفيمن رواه وأنه ليس عن رسول الله أو يضعِّفوه أو يقولوا فيه إدراج، ومن ثمّ ندخل في جدال وحوار طويل ربّما لا نخرج منه بنتيجة، فيذهب كل منا وهو مُصِرٌ على جداله.
فمن أجل ذلك أتحدى جميع علماء المُسلمين على مختلف مذاهبهم وفرقهم بالحكم الحقّ مستنبطاً له من آيات القرآن العظيم ولن أجعل لهم عليّ سُلطان فأحكم بالقياس أو اجتهاد مني ثمّ أقول والله أعلم ربّما يكون حُكمي صحيحاً وربّما أخطأت!
هذا قول لن آخذ به ولن أقبله من أي عالمٍ، بل أحاوركم بآياتٍ في نفس الموضوع فلا نحيد عنه قيد شعرة، فمن اهتدى فلنفسه ومن أبى وقال حسبي ما وجدت عليه سلفي الذين من قبلي فأقول حتى لو خالف القرآن فهذا هو قول الجاهلية الأولى هذا ما وجدنا عليه آباءنا فكيف أُفرط في سلفي الصالح. ولو كان سوف يُجادلني بآية من القرآن لما استطاع أن يغلبني شيئاً كما سيزعم ذلك بأني سوف آخذ هذه الآية التي يُجادلني بها فأفسرها خيراً منه وأحسن تفسيراً.
يا معشر علماء الأمّة الإسلاميّة، إن كنتم تؤمنون بكتاب الله حق إيمانه فإني أتحداكم بالحقّ وليس تحدي الغرور، فلنحتكم إلى كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه هُدىً ورحمة للمؤمنين محفوظ إلى يوم الدين.
أما سنّة رسول الله فقد استطاع الباطل أن يأتيها من بين يديها في عهد رسول الله ومن خلفها من بعد وفاته وحرّفوا فيها كثيراً، ولم يعدكم الله بحفظها من التحريف ولكنه سبحانه وتعالى لم يجعل لكم عليه سُلطاناً بل بيّن لكم في القرآن بأنّ ما كان من أحاديث السُّنة من عند غير الله فسوف نجد بينه وبين القرآن اختلافاً كثيراً، فمن آمن بهذه القاعدة فقد هُدي إلى صراطٍ مستقيمٍ واعتصم بحبل الله القرآن العظيم. ومن قال بأن السُّنة تنسخ القرآن وأصرّ على ذلك فقد كفر بالقُرآن، فلا أستطيع إقناعه أبداً وسوف يحكم الله بيني وبينه بالحقّ وهو خير الحاكمين.
يا معشر علماء الأمّة، لقد وجدت في كتاب الله بأنهُ يوجد هناك عذابٌ للكفار من بعد الموت غير أنّ الله ورسوله لم يقولا بأنّ العذاب البرزخيّ يوجد في هذه الحُفرة التي تحفرونها لستر سوءات أمواتكم فأي افتراء أوقعكم فيه اليهود؟
بل كما يعلم الله لولا هذه العقيدة التي ما أنزل الله بها من سلطان لاعتنق كثيرٌ من النّاس دين الإسلام، ولكنكم أخبرتموهم بأنّ قبور الكفار تشتعل ناراً وتضيق عليهم حتى تتحطم أضلاعهم، فبحثوا عن صحة هذه العقيدة على الواقع الحقيقي لقبر أحد الكفار بعد حينٍ من موته فوجدوا بأن الأضلاع لم تتحطم شيئاً ولم يجدوا هذا القبر يحترق ناراً غير أنهم وجدوا الجثة قد عادت إلى أصلها تراب وإذا الأضلاع قائمة وليس بها أي كسر، ووجدوا الهيكل العظمي كالوضع الذي تركوه عليه ولم تعُد الحياة لهذا الجسد بعد أن تركوه، ولو عادت الروح إلى الجسد ولو برهة لتحرك الميت وغيّر وضعه السابق. ومن ثمّ خرج الباحثون عن حقيقة عقيدة المُسلمين في عذاب القبر بنتيجة هي المزيد من الكفر وإقامة الحجّة على المُسلمين بأنهم لم يجدوا مما يعتقدونهُ شيئاً، فنجح اليهود بمكر عذاب القبر في صدّ الكثير من العالمين. ولكن القرآن يُنكر ذلك جملةً وتفصيلاً، ويؤكّد العذاب بعد الموت مباشرةً إمّا في نعيم وإمّا في جحيم ما بعد الدُنيا من دار إلّا الجّنة أو النّار. وأرواح أهل النّار في النّار، وأرواح أهل الجّنة في الجّنة، وهم الذين سوف يدخلون الجّنة ولا تُسلَّم لهم كتب، أولئك هم المقربون السابقون بالخيرات والشهداء في سبيل الله. وأمّا الذين سوف تصرف لهم كتب فهم سيدخلون الجّنة بحساب، ويؤجل دخولهم إلى يوم الحساب، أولئك هم أصحاب اليمين. 
والروح من أمر قدرته تعالى لا تموت أبداً، فهي التي ترى وتسمع وتتكلم وتشم وتطعم وتحس وتتألم وتحب وتكره، فهذه الروح التي هي من أمر قدرة ربّي كُن فيكون، هي التي جعلت هذا الجسد حياً ويتحرك سعياً وتحملهُ في الطلوع وتمسكهُ في النزول وتشم وتطعم وترى وتتكلم وتحس وتتألم، فهل رأى أحدكم في المنام بأنه يتعذب رغم أنه لم يلمس جسده شيء؟
ولكنه أحس بالعذاب في الحلم كما يحسه في العلم تماماً ولم يكن الفرق بينهما شيئاً، حتى إذا أفاق وإذا بقلبه لم يزل يركض من الهلع والفزع.
وقال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
[كفى بالمرء أن يوعظ في منامه]
صدق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
إن في ذلك لآية لكم لو كنتم تعقلون لما جادلتم في عذاب البرزخ شيئاً ولآمنتم بأن الروح من أمر ربّي وما أوتيتم من العلم إلّا قليلاً، ولكنكم تظنون بأن الروح لا تحيا بدون الجسد، فكيف تتعذب بدون جسدها؟
فلا بد أن تعود إلى الجسد في القبر لكي ترى وتسمع وتتكلم وتتألم، ولكنكم ترون في المنام وأنتم لم تستخدموا أعينكم وتألّمتم ولم يمسَّ جلودكم شيء، فلماذا لا تؤمنون بالعذاب من بعد الموت يا معشر الكفار؟
وأين ذهبت أرواحكم بعد أن خرجت من الجسد الذي أصبح ساكناً بسبب خروج الروح؟
ذلك بأن الروح من أمر الله، وروح قدرته تعالى لا تحتاج إلى الجسد لكي تحيا بل هي التي تجعل الجسد حياً فإذا فارقتهُ فارق الحياة. 
إذاً سر الحياة في الروح، فأنت بالروح لا بالجسم إنساناً.
فيا معشر علماء أمّة الإسلام ألم يقل الله لكم في القرآن بأن العذاب البرزخيّ على الأنفس فقط بعد خروجهن من الأجساد في نفس اليوم تذهب إلى عالم العذاب تاركةً الجسد ورائها فيموت لفراقها ويعود إلى أصله تراب؟
وأخبركم القرآن بهذا العذاب البرزخيّ على النّفس بعد خروجها من الجسد.
وقال الله تعالى:
{وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ ۖ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الحقّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ}
صدق الله العظيم [الأنعام:93].
ولكن هل تقتحم من الأرض إلى السماء؟
نقول لا تقتحم أرواح الكفار فترتفع إلى مكان دون السماء وفوق الأرض ثمّ يكونوا ملأ أعلى بالنسبة لأهل الأرض، ولكنهم دون السماء ذلك بأن الملائكة تحملهم إلى السماء فلا تفتح لهم السماء أبوابها للاختراق إلى الجّنة، ومن ثمّ تسقطه الملائكة فيخرّ من السماء إلى مكانٍ سحيقٍ وهي النّار، وتوجد دون السماء وفوق الأرض، فهي بين السماء والأرض.
وقال الله تعالى:
{وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ (50) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) إِنَّ هَٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ (54) هَٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55) جهنّم يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) هَٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57)} 
صدق الله العظيم [ص].
يا معشر علماء الأمّة تيقظوا فسوف ينتقل سياق الآية إلى عذاب آخر، وهو العذاب البرزخيّ بعد الموت وقبل البعث، ولكن أموات الكفار لا يجدون أُناساً قد ماتوا قبلهم وكانوا يعدُّونهم من الأشرار، لأنهم يذكرون آلهتهم بسوء وقاموا بقتلهم، ولكنهم لم يجدوهم أمامهم في النّار ذلك لأنهم في عليين في نعيم عند ربّهم يُرزقون.
وعلينا أن نعود إلى مواصلة الآية التي تتحدث عن نعيم وجحيم يوم القيامة، ثمّ أنتقل الوصف إلى عذاب آخر وهو العذاب البرزخيّ.
قال تعالى:
{وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (58)}
صدق الله العظيم [ص].
والعذاب الآخر هو العذاب البرزخيّ من بعد الموت وقبل البعث، ثم يصف الله حوارهم:
{هَٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ}
صدق الله العظيم [ص:59].
وقال هذا ملائكة خزنة جهنّم يبشرون أصحاب النّار بقدوم فوجٍ من الكفار مقتحمين من الأرض من بعد أن أهلكهم الله بعد تكذيبهم لرسل ربهم.
فانظروا إلى الجواب من أصحاب النّار الأولين ولم يرحبوا بالضيوف الجدد:
{لَا مَرْحَبًا بِهِمْ ۚ إِنَّهُمْ صَالُو النّار (59) قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ ۖ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا ۖ فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60) قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النّار (61)} 
صدق الله العظيم [ص].
ومن ثمّ تلفّتوا يساراً ويميناً هل يجدون أُناساً كانوا يذكرون آلهتهم بسوءٍ وصدّقوا الأنبياء وقاموا بقتلهم؟
ولكنهم لم يجدوهم في النّار مع الهالكين الأولين:
{وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ (62) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النّار (64) قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلَّا اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69)} 
صدق الله العظيم [ص].
فهل تبيّن لكم يا معشر علماء الأمّة بأن النّار فوق الأرض ودون السماء؟
وتستنبطون ذلك من قصة تخاصمهم في قوله تعالى:
{إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النّار (64) قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلَّا اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69)} 
صدق الله العظيم [ص].
إذاً أهل النّار بالنسبة لأهل الأرض ملأٌ أعلى، وبالنسبة لأهل الجّنة فأهل النّار ملأٌ أدنى، ذلك لأن النّار توجد دون السماء وفوق الأرض، أم إنكم لا تصدقون بقصة خاتم الأنبياء والمُرسلين بأنه أُسري به إلى المسجد الأقصى ثمّ إلى سدرة المنتهى بالأفق الأعلى، وإنه مرّ بأهل النّار في طريق المعراج وشهد عذابهم البرزخيّ؟
ألا ترون كيف أن القرآن قد وافق مؤكداً قصة الإسراء والمعراج وأن النّار كانت على طريق رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في ليلة المعراج فمر بهم وشهد عذابهم
تصديقاً لوعد الله لرسوله في القرآن العظيم في قوله تعالى:
{وَإِنَّا عَلَىٰ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (95)}
صدق الله العظيم [المؤمنون].
ولكن بعقيدتكم بأن العذاب البرزخيّ في القبر وكلّاً يتعذب على حده في قبره قد نفيتم قصة معراج الرسول، ذلك بأن رسول الله قال بأنه وجدهم في النّار جميعاً وليسوا أشتاتا في قبورهم. وهل جعل الله القبر إلّا سُنة غراب إلّا لكي يكون ذلك بعيد عن العقائد فعلمنا الغراب كيف نواري سوءة أمواتنا، وذلك ستر للعورة ويحفظ رائحة الجثة النتنة للإنسان، بل هي أعظم نتانة من رائحة جسد الحيوان، وذلك تكريم لجسد الإنسان فلا تأكله الكلاب والذئاب. ولكن اليهود جعلوا من ذلك أسطورة كأسطورة فتنة المسيح الدجال يقول يا سماء أمطري فتمطر، ويا أرض أنبتي فتنبت، ويعيد الروح إلى جسدها، إلى غير ذلك من الخزعبلات التي ما أنزل الله بها من سُلطان، ولا يوجد لخزعبلاتهم بُرهان واحدٌ فقط في القُرآن، ولكننا نثبت بأن أرواح أهل النّار في النّار من بعد موتهم وقال تعالى:
{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ ۖ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ ۚ بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جهنّم خَالدّين فِيهَا ۖ فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29)}
صدق الله العظيم [النحل].
وكذلك يوم القيامة يُردّون إلى أشد العذاب بالروح والجسم معاً. وقال تعالى في قصة مؤمن آل فرعون قال:
{فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ۖ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النّار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46)} 
صدق الله العظيم [غافر].
يا معشر علماء الأمّة، قد تبيّن عالَمٌ دون السماء وفوق الأرض، 
وقال تعالى:
{لَهُ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ (6)} 
صدق الله العظيم [طه].
فعليكم أن تعلموا بأن هذه الآية تتكلم عن عوالم ولا تتكلم عن ذات السماء والأرض والكواكب والنجوم،
فقال:
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ}
وتعلمون بأن السموات السبع مليئة بالملائكة.
وأما قوله:
{وَمَا بَيْنَهُمَا}
فذلك عوالم أهل النّار في النّار دون السماء وفوق الأرض.
وأما قوله:
{وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ}
فذلك هو المسيح الدجال وجيوشه يوجدون في باطن الأرض تحت الثرى في الأرض المفروشة.
يا معشر علماء الأمّة، ربّما الجاهلون منكم يقولون: "ما بال هذا اليماني يريدُ أن يشككنا في عقيدتنا في عذاب القبر؟" .
فأقول: تالله بأن ما يجلب للكفار الشك في الإسلام غير عقيدتكم في عذاب القبر الذي ما أنزل الله به من سُلطان، ومن كان عنده سُلطان على عذاب القبر من القرآن فليأتنا به إن كان من الصادقين، ذلك بأن القرآن يقول غير ذلك بأن العذاب على النّفس فقط من دون الجسم، واستنبطنا لكم ذلك من القُرآن، وكذلك استنبطنا لكم بأنها تصعد إلى السماء ثمّ لا تفتح لها السماء أبوابها، ثمّ يلقوا بها في النّار دون السماء وفوق الأرض، وأثبتنا لكم ذلك من القرآن حتى تأكد لنا حقيقة مرور الرسول على أصحاب النّار في معراجه.
ومن كان له أي اعتراض على خطابنا فيلجمني من القرآن فليتفضل مشكوراً فيبرهن للناس بأني على ضلالٍ مبينٍ إن كان من الصادقين.
وسلام الله على جميع علماء المُسلمين وأمّة الإسلام أجمعين وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..
أخوكم وإمامكم من يلجمكم بالحقّ الإمام الناصر لمحمدٍ رسول الله والقرآن العظيم الإمام ناصر مُحمد اليماني.
ـــــــــــــــــــــــ

59 لسنة 2007 : المهديّ المُنتظر يُعلن بنتيجة النّصر من قبل الحوار لأنّ معلِّمي الواحد القهّار..


الإمام ناصر محمد اليماني
27 - 09 - 1428 هـ
09 - 10 - 2007 مـ
59 : 05  AM
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المهديّ المُنتظر يُعلن بنتيجة النّصر
من قبل الحوار لأنّ معلِّمي الواحد القهّار..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(بسم الله الرحمن الرحيم)
من المهديّ المُنتظر من أهل البيت المُطهّر خليفة الله في الأرض الإمام ناصر مُحمد اليماني إلى جميع علماء المُسلمين على مختلف مذاهبهم وفرقهم وطوائفهم أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. ثمّ أما بعد..
يا معشر علماء الأمّة إني أُشهد الله وملائكته وجميع الصالحين من جِنِّهِم وإنْسهم وكلّ ما يدبُّ في الأرض أو يطير بجناحيه من أُممٍ أمثالكم ثمّ إلى ربّهم يُحشرون بأني أتحداكم أجمعين بالحقّ وليس تحدي الغرور للنزول إلى ميدان المُبارزة بالحوار بالعلم والمنطق والقرآن العظيم في يميني وسنة مُحمد رسول الله الحقّ في يساري، بالرجوع إلى الحقّ إن كنتم تؤمنون بالله ورسوله واليوم الآخر.
ولربّما يلومني أحدكم فيقول: "كيف تُعلن بنتيجة النّصر مُقدماً من قبل الحوار ولا يزال ذلك في علم الغيب ولربّما يُلجمك علماء الأمّة ويخرسوا لسانك بالحقّ فما يُدريك بأنك من سوف تُلجمهم وتنتصر عليهم فتكون حُجتك هي الداحضة ؟" .
ومن ثمّ نردّ عليه ونقول: إن الرُجل الصالح حين جاء إليه كليم الله موسى عليه الصلاة والسلام وقال لهُ هل أتّبعك على أن تُعلّمني مما عُلّمت رُشداً؟
وقال له الرُجل الصالح:
{إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا}
صدق الله العظيم [الكهف:67].
ومن ثمّ ردّ عليه رسول الله وكليمه مُوسى وقال:
{سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا}
صدق الله العظيم [الكهف:69].
ومن ثمّ انظروا إلى النتيجة الحقّ التي أعلنها الرُجل الصالح قبل بدء الرحلة هل تحققت؟
ونقول بلى كان قوله حقّ تحقق، ولم نجد رسول الله وكليمه مُوسى عليه الصلاة والسلام صبر حتى على واحدةٍ!
وكلما أخلَّ الشرط المُتفق عليه مُوسى قال له الرُجل الصالح:
ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا؟
ومن ثمّ حكم مُوسى على نفسه بعد قتل الغلام وقال:
{إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا}
صدق الله العظيم [الكهف:76]
ولكن موسى سأله عن فعل أدنى من ذلك بكثير ليس إلّا مُجرد بناء ولم يستطِع الصبر، ثمّ قال الرجُل الصالح:
{قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا (78)} 
صدق الله العظيم [الكهف].
وبعد أن أخبره بالتأويل للأفعال التي لم يستطع عليها صبراً والحكمة من ذلك قال الرُجل الصالح:
{وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا} 
صدق الله العظيم [الكهف].
وكذلك المهديّ المُنتظر لم يقل هذه النتيجة عن أمره من ذات نفسه، بل بإلهامٍ من مُعلمي الله الواحد القهّار، فإن تبيّن للمُسلمين بأني ألجمت عُلماءهم بالحقّ إلجاماً وانتصرت عليهم بالحوار بالمنطق الحقّ وأخرست ألسنتهم فلم يجد الذين لا تأخذهم العزّة بالإثم في أنفسهم حرجٌ مما قضيت بالحكم الحقّ ويُسلّموا تسليماً فقد تبيّن لجميع المُسلمين بأني حقاً المهديّ المُنتظر خليفة الله على البشر وأنّ مُعلّمي حقاً الحقّ الله الواحد القهّار.
وإن ألجمني علماء الأمّة فقد أصبحت من المهديين الضالّين بوسوسة الشيطان الرجيم وما كان وحي تفهيم من الحيّ القيوم، فلتكونوا يا معشر المُسلمين على ذلك من الشاهدين، فلنبدأ الحوار بإذن الله الواحد القهّار وتوكلت على الله ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيءٍ قدراً.
ربِّ زدني علماً إنك أنت السميعُ العليم إنك قُلت وقولك الحقّ:
{وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بالحقّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33)‏}
صدق الله العظيم [الفرقان].
وإلى طاولة الحوار وقد أفلح اليوم من استعلى بالحقّ بالقول الحقّ والسُلطان المُبين من القُرآن.
يا معشر علماء الأمّة إني أنا المهديّ المُنتظر الحقّ حقيقٌ لا أقول على الله إلّا الحقّ من الذكر الحقّ لمن شاء منكم أن يستقيم فأهديه إلى الصراط_______المُستقيم بالقرآن العظيم والذي أمرني ربّي أن أستمسك به كما أمر الله جدي مُحمد رسول الله ومن معه بالاستمساك بالقرآن العظيم وأنه حجّة الله على رسوله وعلى المؤمنين وسوف يُسألون.
وقال الله تعالى:
{فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44)}
صدق الله العظيم [الزخرف].
ويا معشر علماء الأمّة لقد اتبعتم أحاديث فريقٍ من الذين أوتوا الكتاب من الصحابة ظاهر الأمر فردّوكم بعد إيمانكم كافرين، وأخرجوكم عن الصراط ______المُستقيم وأنتم لا تعلمون بأن عقيدتكم قد أصبحت عقيدةً في الباطل وأنّكم قد كفرتم بعقائد أُمّ الكتاب في القرآن العظيم، ولو لم تزالوا على الهُدى لما جاء قدر عصري وظهوري لأهديكم والمُسلمين والنّاس أجمعين إلى صراط العزيز الحميد، ولم يبقَ من القرآن إلّا رسمه بين أيديكم ومن الإسلام إلّا اسمه ليس إلّا كجنسيةٍ تنتمون إليها إلّا من رحم ربّي، وركنتم إلى الدُنيا وأصابكم الوهن فأحببتم القصور ونسيتم القبور، وألهتكم الدنيا عن الآخرة فأحببتم الحياة وكرهتم الموت، وليس ذلك فحسب بل لا تأمرون بالمعروف ولا تنهون عن المُنكر، وليس ذلك فحسب بل ترون الحقّ باطلاً والباطل حقاً، وذلك حال الأمّة فأصبحتم أذلةً في الأرض، وتداعت عليكم أُمم الكُفر كافة فلم تُقاتلوهم كافةً كما أمركم ربّكم إن قاتلوكم.
وقال الله تعالى: 
{وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}
صدق الله العظيم [التوبة:36].
وأنا المهديّ المُنتظر أُفتي وأحرّم على المُسلمين أن يقتلوا كافر لم يُقاتلهم ولم يُصدّ دعوتهم ولو لم يؤمن بها فلا إكراه في الدّين أأنتم تكرهون النّاس حتى يكونوا مؤمنين؟
ومن قتل كافر بحجّة أنه كافر فكأنما قتل النّاس جميعاً، سيئة ذلك في الكتاب عند ربّ العالمين؛ ومن قتل كفاراً لم يُقاتلوه فقد اعتدى على حدود الله. 
وقال الله تعالى:
{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190)} 
صدق الله العظيم [البقرة].
ويا معشر المُجاهدين إنما ابتعث الله مُحمداً رسول - الله صلّى الله عليه وآله وسلّم - رحمةً للعالمين فكونوا دُعاة على بصيرةٍ من ربّكم في العالمين، ومن تصدّى لدعوتكم ومنعكم فهنا وجب عليكم قتاله بكل ما أوتيتم من قوة، ولا تقاتلوا من لم يُقاتلوكم في الدّين من الكافرين، وأقسطوا إليهم وعاملوهم معاملةً حسنة، وابتسموا لهم وقولوا لهم قولاً كريماً وجادلوهم بالتي هي أحسن وأعفوا عنهم واصفحوا ولا تحقدوا عليهم لأنهم كافرين. كلا ثمّ كلا إن الله لم ينهاكم عنهم في القرآن العظيم ما داموا لم يقاتلونكم في الدّين ولم يخرجوكم من دياركم، بل أمركم الله أن تبرُّوهم وتقسطوا إليهم وإن كانوا كافرين.
وقال الله تعالى:
{لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّين وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8)}
صدق الله العظيم [الممتحنة].
ولكن المهديّ المُنتظر يُحذّر قادة المُسلمين وجميع المُسلمين عن موالاة الذين يقاتلونكم في الدّين بحجّة الإرهاب ويخرجونكم من دياركم أو يُظاهرون فيعاونون على إخراجكم، فإنه مُحرمٌ عليكم موالاتهم ودعم اقتصادهم بالشراء منهم أو البيع لهم، فإنه محرمٌ عليكم إن كنتم مؤمنين، وإن خفتم عيلة يغنيكم الله من فضله إن الله لا يُخلف الميعاد.فلا تقبلوا لهم سفارات ولا علاقات ما داموا يُقاتلون إخوانكم المُسلمين ويخرجوهم من ديارهم أو يُظاهرون فيناصرون على إخراجهم بالسلاح أو بالمال وغيره نصرةً للمُعتدين فإنه محرمٌ عليكم التعامل معهم حتى يكفوا عن الاعتداء على المُسلمين، ومن يتولّهم منكم فإنه منهم.
تصديقاً لقول الله تعالى:
{إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدّين وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)} 
صدق الله العظيم [الممتحنة].
ويا معشر المُسلمين إنما جعلني الله لكم إماماً لأهديكم صراطاً مُستقيماً، وقائداً حكيماً لتصحيح عقائدكم التي أفسدها المُفترون على الله ورسوله. 
وأنا المهديّ المُنتظر أكفر بأنه يوجد هناك عذاب في القبر، وحفرة السوءة لستر جثمان الميت ليس إلّا سُنة غراب بأمرٍ من الله ليُري القاتل من أبناء آدم كيف يواري سوءة أخيه، فيسترها في حفرة في التراب حتى لا تنهشها الكلاب والذئاب.ولكن الأحاديث المُفتراة جعلت من ذلك أسطورة لا لها أول ولا آخر، وأن القبر يحترق ويضيق حتى يُحطّم أضلاع المُسيء!
وذلك حتى يشكك الباحثون عن الحقيقة في صدق عقيدة المُسلمين في شأن عذاب القبر، ثمّ لا يجدون ما يعتقده المُسلمون، ثم يقولون:
"إن المُسلمين على ضلالٍ فلم نجد في قبور كفارٍ نعلم بأنهم غير مُسلمون فبحثنا عنهم بعد حين ثمّ وجدنا الجثة لم تتحرك عن الوضع الذي تركناها عليه شيئاً، ولو عادت الروح إليه ولو برهة لغيّر الميت وضعه من شدة العذاب!
وكذلك لم نجد النّار قد اشتعلت في قبورهم، وكذلك لم نجد القبر ضاق عليهم حتى حطم أضلاعهم، بل وجدنا الجثة تحللت فأكلها الدود وعادت تراب، والهيكل العظمي كالوضع الذي تركنا الجثة عليه ولم نجد أضلاعه قد تحطمت شيئاً بل قائمة عارية من اللحم.
ثُمّ يزداد الباحثون كفراً بالإسلام وبما جاء به مُحمد رسول - الله صلّى الله عليه وآله وسلّم - وذلك هو ما يريده المفترون على الله ورسوله في شأن عذاب القبر.
وأنا المهديّ المُنتظر أُفتي من القرآن العظيم فأنكر بأن العذاب البرزخيّ في حفرة السوءة، بل العذاب البرزخيّ على الروح التي لا تحيطون بعلمها ولا تستطيعون إرجاعها إلى جسدها:
{الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي}
[الإسراء:85] 
أي قدرة ربّي كُن فيكون.
فهل تظنّون الروح التي هي من قدرة ربّي لا تستطيع أن تحيا إلّا بجسدها؟
كلا ثمّ كلا، فإن الروح لا تموت بفراق الجسد بل يموت الجسد بفراقها، بل هي التي تجعل الجسد حياً، وهي من قدرة الله كُن فيكون، فكيف لقدرة الله أن لا تستطيع الحياة إلّا بالجسد؟
بل لا تحتاج للجسد بل الجسد هو المُحتاج إليها، فلا يكون حياً إلّا بوجودها فيه وإذا غادرته فارق الحياة.
والحياة هي الروح، وأنت بالروح لا بالجسم إنساناً، بل هي المالكة لجميع الحواس الخمس فتجعله يرى ويتكلم ويتحرك ويتألم ويشم ويطعم ويفرح ويبكي ويحب ويكره، فإذا غادرت الجسد يموت الجسد بفراقها وهي لا تموت، فإمّا في الجّنة والنّعيم وإمّا في العذاب والجحيم، وإمّا أن تكون من الأرواح المُنظرة عند بارئها من الكفار الذين ماتوا من القرى قبل مبعث الرُسل إليها فلا يكونوا في نعيمٍ ولا يكونوا في جحيمٍ.
تصديقاً لقوله تعالى:
{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا}
صدق الله العظيم [الإسراء:15].
أولئك لا يعلمون بأن الله يبعث الموتى حتى إذا بعثهم الله من مراقد سوآتهم فيقولون:
{يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا}
صدق الله العظيم [يس:52].
ثُمّ يفتيهم المُنذرون من قبل:
{هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ}
صدق الله العظيم [يس:52].
وقال تعالى:
{وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بالحقّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نردّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (53)} 
صدق الله العظيم [الأعراف].
أولئك الكفار الذين ماتوا من القرى قبل مبعث الرُسل إليهم هم أصحاب الأعراف، ولهم حجّة على ربّهم لأنهم ماتوا قبل مبعث الرُسل إليهم.
وقال الله تعالى:
{رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حجّة بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165)}
صدق الله العظيم [النساء].
فهم ليسوا في عذاب في الحياة البرزخيّة ولا في النّعيم، وكذلك يوم القيامة ليسوا في الجّنة وليسوا في النّار، بل على الأعراف منتظرين لرحمة ربّهم ويطمعون أن يدخلهم جنّته برحمته، ولا يجعلهم مع أصحاب الجحيم. وكلّمهم الله بوحي التّفهيم أن يسألوه برحمته أن يدخلهم جنّته وأن لا يجعلهم مع أصحاب الجحيم. 
وقال الله تعالى:
{وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الجّنة أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النّار قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ}
صدق الله العظيم [الأعراف:46-49].
ويقصدون أهل الجّنة بقولهم:
{أَهَٰؤُلَاءِ}
يا معشر الكفار الذين أقسمتم لم ينالهم الله برحمته؟
ثُمّ يستجيب ربّهم لدعوتهم برحمته فيناديهم من وراء الحجاب فيُكلِّمهم تكليماً فيقول لأهل الأعراف أرحم الراحمين:
{ادْخُلُوا الجّنة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ}
صدق الله العظيم [الأعراف:49].
وبالنسبة للأرواح فمنها ما هو معذَّبٌ ومنها ما هو منعَّمٌ ومكرَّمٌ وأولئك هم المُقربون الذين يدخلون الجّنة بغير حساب قبل يوم الحساب، وأمّا الأرواح الخبيثة فتلك عالم شياطين الجنّ والإنس يدخلون النّار بغير حساب من قبل يوم الحساب.
وبالنسبة للمُقربين فهم قد أصبحوا ملائكةً من البشر أحياء عند ربّهم يُرزقون.
وأما أصحاب اليمين فسلامٌ لك من أصحاب اليمين.
ولكنهم لا يدخلون الجّنة قبل يوم الحساب، ويسمّون أصحاب اليمين وذلك لأنها سوف تُعطى لهم كتب بأيمانهم. ويوجد هُناك كفار كذلك لا يدخلون النّار قبل يوم الحساب، بل يؤخّر دخولهم حتى يتسلمون كتبهم بشمائلهم ولذلك يُسَمَّون أصحاب الشمال، وهؤلاء كانوا ضالين، أي ضل سعيهم في الحياة الدُنيا وهم يحسبون أنهم مُهتدون ولم يكونوا يعلمون أنهم على ضلالٍ مُبين. فهؤلاء لم يكن الله غاضبٌ عليهم إلّا أنه ليس راضيّاً عليهم، لأنهم ضلّوا عن الصراط المُستقيم.
وأمّا غضبُ الله وسخطه فهو على طائفةٍ لم يكونوا من الضالين الذين ضلّ سعيهم في الحياة وهم يحسبون أنّهم مهتدون، بل إذا رأوا سبيل الحقّ لا يتخذونه سبيلاً لأنهم يعلمون أنه سبيل الحقّ وهم للحقّ كارهون، وإذا رأوا سبيل الباطل يتخذونه سبيلاً لأنهم يعلمون أنه سبيل الضلال، فيضلون وهم يعلمون أنهم في طريق الضلال المُبين، وينقمون ممن آمن بالله واتّبع رُسله ولم يشرك بالله شيئاً فيتخذونه لهم عدواً مُبيناً لأنه وحَّدَ الله ربّ العالمين ولم يُشرك به شيئاً، فهذا لا يحبونه ويكيدون له لو استطاعوا وعليه ينقمون وعليه يألمون. ومن رأوه أشرك بالله فهو ينال رضاهم، ويحكم الله بيننا وبينهم.
وقال الله تعالى:
{ذَٰلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ ۖ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا ۚ فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12)} 
صدق الله العظيم [غافر].
وأولئك هم المغضوب عليهم يعبدون الشيطان الرجيم لأنهم يعلمون أنهُ عدوٌّ لله ربّ العالمين وأنّه الطاغوت فيتخذون هاروت وقبيله ماروت أولياء من دون الله ومثلهم:
{كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}
صدق الله العظيم [العنكبوت:41].
ولن يغنوا عنهم من الله شيئاً كما لم يغني بيت العنكبوت من البرد ولا من الحر فهو أوهن البيوت وإنّما هو شبكةٌ لصيد رزق العنكبوت. ولكن لو كان أحدهم تشبث ببيت العنكبوت فهل يُغنيه عن البرد أو يقيه من الحرّ أو يمسكه من الوقوع؟
وذلك نتيجة الذين اتّخذوا من دون الله أولياء فلن يغنوا عنهم من الله شيئاً، أولئك من أشدّ الكفار على الرحمن عتياً، ونعلم أنّهم أولى بنار جهنّم صلياَ، وذلك لأنهم مؤمنون بالله ربّ العالمين ثمّ يكفرون به لأنهم يعلمون أنه الحقّ وهم للحقّ كارهون، فلا يتخذون إليه سبيلاً ويتخذون من افترى على الله خليلاً. أولئك ملعونين أينما ثُقفوا أخذوا وقُتّلوا تقتيلاً، سُنة الله في الذين خلوا أمثالهم ولن تجد لسنة الله تبديلاً. أولئك جاءت طائفةٌ منهم إلى محمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - وقالوا نشهد أن لا إله إلّا الله ونشهدُ أنّ مُحمداً رسول الله كذباً ليس إلّا ظاهر الأمر وهم يبطنون الكُفر وهم يعلمون بأنّ الله حقّ ورسوله حقّ فاتخذوا أيمانهم جُنّةً ليكونوا من رواة الحديث، فصدّوكم عن سبيل الله يا معشر المُسلمين وافتروا على الله ورسوله بأحاديث تخالف هذا القرآن جملةً وتفصيلاً.
ومن الأحاديث المُفتراة أحاديث عذاب القبر أجمعين، فأوهموكم بأن عذاب البرزخ هو في قبر السوءة فجعلوا ذلك عقيدة لدى المسلمين، وذلك حتى يظلّ النّاس أجمعون في شكٍ من العذاب بعد الموت، لأنهم لا يجدون ما يعتقد به المسلمون من عذاب القبر.
ولولا هذه العقيدة التي ما أنزل الله بها من سلطان لاعتنق كثيرٌ من النّاس الإسلام لأنّهم وجدوا كثيراً من العلوم الحديثة مطابقة لما جاء في القرآن العظيم، ولكن عقيدة عذاب القبر تصدّهم عن الإيمان لأنهم لم يجدوا الكفار من أمواتهم يتعذبون في قبورهم كما يعتقد المسلمون.!
ونجح الصحابة المنافقون من اليهود فصدوا عن سبيل الله؛ ألا ساء ما يفعلون.
ويا معشر علماء الأمّة، لقد أخبركم مُحمد رسول - الله صلّى الله عليه وآله وسلّم - بالقاعدة التي تستطيعون من خلالها أن تُميزوا الأحاديث الحقّ من الأحاديث المُفتراة، فقال لكم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
[ما تشابه مع القرآن فهو مني]
صدق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
بمعنى أنّ ما وجدتموه من أحاديثه مُخالفاً لحديث ربّه في القرآن المحفوظ فهو ليس منه، بل من عند غير الله ورسوله.
وكذلك يا معشر علماء الأمّة علّمكم الله بنفس هذه القاعدة بنص القرآن العظيم وأنه ما وجدتم من الأحاديث لرسوله بأنّ بينها وبين القرآن اختلافاً كثيراً فإن ذلك من عند غير الله ورسوله. وقال الله تعالى:
{وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقرآن ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)}
صدق الله العظيم [النساء].
فكيف يا معشر علماء السُّنة تنكرون هذا الحديث الحقّ في سنّة رسول الله والذي يتطابق مع حديث الله في القرآن العظيم وينطقان بالقاعدة والنّاموس والقانون الواحد في طريقة اكتشاف الأحاديث المدسوسة عن رسول الله كذباً في سنته ولم ينطق بها محمد رسول الله صلّى الله عليه وسلم؟
فهل ترون يا معشر أهل السُّنة بأنكم ضللتم عن السنة وعن القرآن؟ 
فاتبعوني أهدكم صراطاً مُستقيماً.
وكذلك كثيرٌ من الشيعة ضلّوا ضلالاً بعيداً، وكذلك جميع المذاهب الإسلاميّة إلّا من استمسك بما استمسك به محمد رسول الله وقومه من الذين معه قلباً وقالباً.
فتعالوا لننظر بماذا استمسكوا ؟
إنه القرآن العظيم:
{فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44)}
صدق الله العظيم [الزخرف].
إذاً القرآن حجّة الله على رسوله وعلى المؤمنين، وإنما محمدٌ رسول الله يهدي النّاس بالقرآن ويُبيّنه لهم، والأحاديث الحقّ جاءت بياناً لبعض آيات القرآن العظيم.
تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} 
صدق الله العظيم [النحل:44].
وذلك لأن القرآن نورٌ بيد محمد رسول - الله صلّى الله عليه وآله وسلّم - ليُخرج النّاس من الظلمات إلى النّور.
وقال الله تعالى:
{يَا أيّها النّاس قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن ربّكم وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا (174) فأمّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (175)}
صدق الله العظيم [النساء].
ويا معشر علماء الأمّة سبق وأن أنكرت عذاب القبر في خطاب قبل هذا بأكثر من سنتين ولم يتجرأ أحد من علماء الأمّة أن يُفتي بأن ناصر اليماني على باطل.
وسوف ننسخ لكم نفس الخطاب القديم في شأن عذاب القبر الذي ما أنزل الله به من سُلطان في القرآن..
ـــــــــــــــــــــــــ
رابط البيان الاصلي